الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

509

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تتعلَّم منّا التسبيح والتهليل ، وكلّ شيء يسبّح اللَّه ويكبّره ويهلَّله بتعليمي وتعليم عليّ عليه السّلام - الحديث . هذا وقد ظهر أيضا أنّ زمان هذا الميثاق زمان أخذه هو عالم الذرّ والأرواح ، وأنّه تعالى قد جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه كما في حديث أبي بصير المتقدّم آنفا ، وأنّه كان تكليفا منه تعالى عليهم كما لا يخفى لتحقّق شرطه ، وأمّا توكيدهم الميثاق بالنسبة إلى شيعتهم ، وأنّهم عليهم السّلام قاموا بولايتهم التكوينية والتشريعية ، التي منحهم اللَّه تعالى بأن بيّنوا حقيقتها لشيعتهم ، وبيّنوا حدودها وشرائطها وآثارها ، وكيفيّة القيام بها للوصول إلى آثارها والاستفادة منها ، وبيّنوا أنّ الشيعة كيف يلتزمون بها وبعبادة اللَّه وبطاعتهم عليهم السّلام وبيان الفرق بين طاعتهم وطاعة اللَّه تعالى . وأيضا أعانوهم باللطف منهم عليهم السّلام لهم من تأييدهم في القيام بها ، مضافا إلى أنّهم عليهم السّلام دعوا اللَّه تعالى في حقّهم وسألوه التوفيق لهم في ذلك ، بل استغفروا اللَّه تعالى ، ليعفوا عن هفواتهم وتقصيراتهم ، وكيف كان فهم عليهم السّلام أوردوا شيعتهم حياض ولايتهم بكلّ ما أمكنهم عليهم السّلام من التبليغ والتأييد والدعاء والإعانة لهم ، كما أنّهم عليهم السّلام ذادوا أعداءهم عن ولايتهم بعد إنكارهم لها ، ودفعوا شرورهم وأشرارهم عن شيعتهم بكلّ ما يمكنهم ممّا تقدّم ذكره . والحاصل : أنّهم عليهم السّلام لمّا كانت الشيعة خلقوا من فاضل طينتهم ، فقد حسبوهم من أنفسهم عليهم السّلام ورتّبوا على التنزيل بل التحقيق آثاره التي منها أنّهم كما أكَّدوا ميثاقهم ، فكذلك أكَّدوا ميثاق شيعتهم ، لتنزيلهم منزلة أنفسهم عليهم السّلام فيا له من لطف وكرامة منهم عليهم السّلام لشيعتهم فجزى اللَّه محمّدا وآله الأطيبين عن الشيعة خير الجزاء ، وأحسن الجزاء ، وأكمل الجزاء جزاء لا يدانيه جزاء ولا يعدله جزاء في الدنيا والآخرة ، ورزقنا اللَّه تعالى محبّتهم والشوق إليهم ، وإلى موطن أقدامهم في الدنيا والآخرة بمحمّد وآله الطاهرين .